مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

31

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لا يعني عدم إسلامه بعد اعتقاده به « 1 » . ومنها : عموم ما دلّ على أنّ عمد الصبيّ خطأ « 2 » ، ممّا يعني عدم قبول إسلامه ؛ لأنّه في حكم الخطأ « 3 » . وأورد عليه بعدم العموم في هذا النوع من الأدلّة ، خصوصا على القول بصحّة أعمال الصبي العباديّة كالصلاة والصوم ؛ إذ لا يلتزم أحد بصحّة صيامه إذا أتى ببعض المفطرات ، ولا بصحّة صلاته إذا أتى ببعض المبطلات عمدا « 4 » . فالحديث مجمل من هذه الناحية ؛ للقطع بعدم إرادة الإطلاق منه ، فلا مناص من حمله على ما ورد في رواية أخرى من أنّ : « عمد الصبيّ خطأ تحمله العاقلة » « 5 » ، وذلك في مورد الديات . أو يقال بأنّه ناظر إلى العمد الذي يترتّب عليه شيء على الصبي لا أنّه يترتّب له شيء منه ؛ وذلك بدعوى أنّ في الحديث امتنانا ، وهو لا يتحقّق في هذه الموارد . ومنها : الإجماع على نجاسة ولد الكافر « 6 » ، فلو حكم بقبول إسلام المراهق يلزم منه القول بطهارته ، وهو خلاف الإجماع . وأورد عليه بأنّ معقد الإجماع الطفل المولود من شخصين كافرين من دون أن يكون معتقدا بالإسلام « 7 » ، لا المراهق الذي هو محلّ بحثنا . ولا أقلّ من عدم إحراز انعقاد إجماعهم على مثله ، والإجماع دليل لبّي يؤخذ فيه بالقدر المتيقن . وكيف كان ، فممّا تقدّم من أدلّة الطرفين يظهر وجه تردّد المحقّق « 8 » والعلّامة « 9 » الحلّيين في القول بقبول إسلام المراهق . هذا ، وقد ذكر بعضهم أنّه لا بدّ من التفريق بين الصبيّ المراهق وأبويه أو غيرهما من أهله ؛ لئلّا يستزلّ ويفتتن في

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 67 . ( 2 ) الوسائل 29 : 400 ، ب 11 من العاقلة ، ح 2 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 235 . ( 4 ) مستمسك العروة 2 : 125 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 235 . ( 5 ) انظر : الوسائل 29 : 400 ، ب 11 من العاقلة ، ح 3 ، و 90 ، ب 36 من القصاص في النفس ، ح 2 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 67 . ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 67 . ( 8 ) الشرائع 3 : 70 . ( 9 ) القواعد 3 : 298 .